محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
136
إعتاب الكُتّاب
وعرض الكتاب [ عليه « 1 » ] ، فلم يرضه ، حتى امتحن العشرة ، فلم يرض ما كتبه كل واحد منهم ، فأقبل على حاجبه فقال : أدخل من الملك مضطر إليه ، وهو محمد بن عبد الملك الزيات ، فجيء به وهو واجم متغير مضطرب ، فلما وقف بين يديه قال : اكتب إلى صاحب خراسان في كذا / ، فأخرج من كمه قصبا ومن خفه دواة ، وابتدأ فكتب بين يديه ، حتى فرغ من الكتاب وأصلحه ، وتقدم فناوله إياه ، وقد أتى فيه على جميع ما في نفسه ، فلما قرأه أعجب به جدا ، وقال له : امضه ، فأخرج من الخريطة طيبا فوضعه عليه ، وناوله الخاتم ، فختمه وأنفذه من حضرته ووقف بين يديه ؛ فقال الواثق لخادم بين يديه : امض إلى دايتي وقل لها توجّه إليّ بالدرج الفلانيّ ، فمضى الخادم ، فوافى به ، ففتحه وأخرج الرقعة ، فدفعها إلى محمد فقرأها وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا عبد من عبيدك ، فإن وفيت بيمينك فأنت محكم ، وإن عفوت وصفحت كان أشبه بك ! فقال : لا واللّه ، لا يمنعني من الوفاء بيميني إلا النفاسة أن يخلو الملك من مثلك ! وأمر بعتق العبيد الذين حلف بعتقهم ، وبوقف الضياع وحبس الخيل وصدقة المال . وكثرت في أيام الواثق نكبات الكتاب ، كسليمان بن وهب ، وأحمد ابن الخصيب « 2 » وغيرهما ، بسعاية ابن الزيات ، فقال إبراهيم بن العبّاس
--> ( 1 ) - زيادة من ( س ) ( 2 ) - أحمد بن الخصيب : وزر للمنتصر والمستعين إلى أن نفاه المستعين واستصفى أمواله ، وكان مقصرا في عمله ، مطعونا عليه في عقله . الفخري : 178 - 180 والأغاني : 21 / 253 والطبري : 3 / 1471 - 1473